ابن حمدون

8

التذكرة الحمدونية

فصول الباب هذا باب نذكر فيه ما جاء في استحباب الهدية والنّدب إليها ، وموضع كراهيتها ، والمنع من قبولها ، وما يحسن إهداؤه منها ويجمل موقعه ، وما يوجب الذمّ ويجتلبه ، وأوصاف المتهادى منها ، وملحا من نوادرها ، لتكمل المعاني لطالبها ، وتجري [ 1 ] على مقاصد المتمثل بها . « 1 » - فأما الحث عليها فقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : تهادوا تزدادوا حبا . وجاء في لفظ آخر : تهادوا تحابوا ، فإن الهدية تفتح الباب المصمت ، وتسلّ سخيمة القلب . قال اللَّه عزّ وجلّ حاكيا عن بلقيس في قصتها مع سليمان عليه السلام : * ( وإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) * ( النمل : 35 ) فدلنا ذلك على أنها أرادت بالهدية أن تسلّ السخيمة وتغفر الجريمة [ 2 ] بها . « 2 » - وقال صلَّى اللَّه عليه وعلى آله : لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إليّ كراع لقبلت .

--> « 1 » قوله « تهادوا تحابوا » : في عيون الأخبار 3 : 34 ومحاضرات الراغب 2 : 419 وبهجة المجالس 1 : 280 والتمثيل والمحاضرة : 467 ؛ وذكر في محاضرات الراغب 2 : 424 أن بلقيس جعلت جواب الهدية دلالة . « 2 » الحديث في عيون الأخبار 3 : 34 ومحاضرات الراغب 2 : 420 وبهجة المجالس 1 : 280 وربيع الأبرار 4 : 357 وغرر الخصائص : 449 .